الشيخ محمد إسحاق الفياض

290

المباحث الأصولية

الشرط الأول : تحقق الموضوع وهو خبر الثقة . الشرط الثاني : ان يكون الخبر عن حس ، فالاخبار الحدسية لا تكون مشموله لأدلة الحجية . الشرط الثالث : ان يكون للمخبر به أثر شرعي مترتب عليه ، فإذا توفرت هذه الشروط في الخبر كان مشمولًا لأدلة الحجية ، وعلى هذا فإذا كان خبر الثقة بلا واسطة كالاخبار عن قول المعصوم عليه السلام مباشرة ، فهو حجة لتوفر شروطها فيه ، منها ان يكون المخبر به بنفسه قابلًا للتعبد الشرعي أو موضوعاً له . وأما إذا كان الخبر مع الواسطة ، كما إذا أخبر الكليني عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن الإمام عليه السلام ، فهنا اشكالان : الاشكال الأول : إن خبر الكليني خبر ثقة وهو حسي لا حدسي ، فالشرطان الأولان متوفران فيه ، وأما الشرط الثالث وهو كون المخبر به حكماً شرعياً بنفسه أو موضوعاً فلا يكون متوفراً فيه ، لان المخبر به بخبر الكليني خبر علي بن إبراهيم وهو ليس بحكم شرعي بنفسه وإنما هو موضوع لأثر شرعي ، ولكن هذا الأثر الشرعي نفس حجية الخبر ، فعندئذٍ يلزم اتحاد الحكم مع الموضوع ، لان موضوع الحجية مركب من أمرين الاخبار بشيء وترتب الأثر على ذلك الشيء ، فترتب الأثر على المخبر به مأخوذ في موضوع الحجية ، فإذا فرض ان ذلك الأثر هو نفس الحجية ، لزم اتحاد الحكم مع الموضوع ومعه لا يمكن شمول أدلة الحجية للاخبار مع الواسطة . وبكلمة واضحة : ان دليل الحجية لو شمل الاخبار مع الواسطة ، لزم اتحاد الحكم مع الموضوع أو الشرط مع المشروط . بيان ذلك ، ان الكليني إذا أخبر عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن الإمام عليه السلام ،